مقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل: 07 أوجه اختلاف بينهما

قبل ان نخوض مقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل… “إلى أيّ بلدٍ ستسافر؟ وما هو التخصص الذي اخترته هناك؟”.. هل واجهك هذا السؤال في دائرة أهلك وأصدقائك بعد أن نلت شهادة الثانوية أو البكالوريوس؟ وهل تجد نفسك حائرًا بين قرار السّفر والاغتراب فضلًا عن القرارات الكثيرة بعده عن اختيار البلد والجامعة والتخصص؟ لوهلةٍ أولى تبدو حيرةً مفهومة تمامًا.. فهي حياةٌ جديدة ستُقبل عليها، وستكون عاملًا هامّا لتحديد مجرى الأحداث فيما سيأتي..

إن اتّخاذ قرارٍ مصيريّ كهذا تبعًا لإصرار (أو تأثير) الأهل والأصدقاء قد يجرّ عليك نتائج لست مستعدّا لتحمّلها، ولكن للأسف حينها لن يستطيع أغلب من نصحوك عن حسن نيّة منهم، التخفيف عليك ماديّا ولا نفسيّا.. لذلك لا تخش من الحيرة ومناقشة الأمر مرارًا مع ذوي الخبرة من الطّلاب السّابقين أو المستشارين الموثوق في خبرتهم وتمكّنهم.. وخطوةً خطوةً ستجد ما هو مناسبٌ لك.

الدّراسة في الخارج

 كما قد ذكرنا سابقًا، في مقال أهمية الدراسة في الخارج، فهي خيارٌ رائجٌ للطلاب على مرّ العصور منذ بدأت المجتمعات تتشكّل وتنضج في منظورها للتحصيل العلميّ والأكاديميّ.. وهي تعتمد على الابتعاث أو الترشح للمنح الدراسية والدعم الماليّ الذي تقدّمه الجامعات الكبرى وحكومات الكثير من البلدان، وفي أحيان قليلة، يقصد بالدراسة في الخارج الانتقال والسفر لبلد آخر مع تحمّل كلّ تكاليف العيش والدّراسة والبحث دون الاعتماد على المنح الدراسية أو الدعم الماليّ.

الدّراسة محلّيا – الدّراسة في الدّاخل

   وأمّا الدّراسة المحلّية فهي أوضح من أن تُشرح، إذ هي اختيار التخصص والجامعة ضمن نطاق بلدك، سواءً كان ذلك في مدينة إقامتك، أو مدينة أخرى قريبة أو بعيدة.

قد يعتبر البعض أن الانتقال إلى مدينةٍ أخرى تجربةٌ اغترابٍ مصغّرة، ومهما كان يبدو ذلك صحيحا من الناحية النفسية والاجتماعية (خاصة إن كانت للمدينة الجديدة اختلافات ثقافية ولهجات شاسعة عن مدينتك).. فإنه لا يمكن تصنيف هذا الاغتراب مع فئة الدّراسة في الخارج بكلّ ما يشمله ذلك من تكيّفات ضرورية.

مقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل | 7 نقاط انتبه لها !

الدراسة في الداخل ام الخارج

ومن جهتنا، ولأجل مساعدتك في تبديد هذه الحيرة المقلقة، جهّزنا هذا المقال عن مقارنة بين الدراسة في الداخل والخارج، مرفقًا بتفصيلٍ حول 7 أوجه اختلاف بين النّوعين. لذلك تابع معنا إلى النّهاية، فنحن واثقون أنّك ستستفيد…

التخصص وترتيب الجامعة

  إن مغامرتك نحو تجربة الدراسة في الخارج سوف تتيح فرصة عمرك للحصول على مقعد في تخصّصك المفضّل في جامعة عالميّة ذات ترتيب محترم ومرموق ضمن مثيلاتها… وهو ما لا يمكنك الحصول عليه إذا اكتفيت بالدراسة في الداخل في مدينتك أو أي مدينة مجاورة في بلدك.

ففضلًا أن تكون الجامعة التي ستنضمّ إليها تحتلّ المراتب الأخيرة المغيّبة في قوائم التصنيفات، فإنّك تغامر ألّا يكون التخصص الذي تبحث عنه متوفّرا ولا أن يمنحك تكوينًا أكاديميّا وفق ما تطمح عليه، وأقصى ما قد تحصل عليه هو تخصّص عامّ -قريبٌ أو بعيدٌ- ممّا كنت تخطّط له طوال سنوات الثانوية.

تكاليف الدراسة

هذا واضحٌ ومعروفٌ أليس كذلك؟ ولكن هل سألت نفسك يومًا لماذا كلّ هذه التكاليف الباذخة التي تتطلبها الدراسة في الخارج؟ في الواقع، للأمر علاقةٌ وطيدة بالوثائق التي يجب توفيرها حصرّيا من أجل إدراجها في ملفّ الترشّح حتّى ولو كان ذلك من أجل منحةٍ أو دعمٍ ماليّ… فجواز السّفر، وتأشيرة الدّراسة، واختبارات اللغة وصولًا إلى عمليّات ترجمة الوثائق.. كلّها إجراءات تتطلّب إنفاق بعض المال، وتراكم كلّ هذه النفقات سيوحي لك بضخامة التكلفة التي تدفعها من أجل الاغتراب والدراسة..

  وأمّا الدراسة في الدّاخل، فالأمر يسير.. فحتّى إن قرّرت الالتحاق بجامعة خاصّة (أو فرعٍ عن بعض الجامعات العالميّة في الدّول العربية) التي لا توفّر تكوينًا مجّانيا ولا منخفض التكلفة، بخلاف الجامعات الحكوميّة، فالأمر سيقتصر على هذا الاشتراك السّنوي (أو المرحليّ لمرحلة أكاديمية كاملةٍ دفعةً واحدة)، وستتخلّص من الأعباء الأخرى، وستستمع بالإقامة والأكل مع أهلك وعائلتك كما كان الوضع منذ أزيد من ثمانية عشر سنة.

التجارب الحياتية

 من الخطأ جدّا أن نقصر إثراء تجاربك الحياتية على خِيار السّفر والاغتراب والدراسة في الخارج، إلّا أن الفرق الشّاسع في كمية ونوعية ما ستتعلّمه حين تسافر قد يجعل خِيار الدراسة في الدّاخل خيارًا غير محبّذ ولا مطلوب.. لذلك، إن كنت متحمّسا لتعلّم أشياء جديدة وتجربة ما لم يحصل لك من قبل.. فلن يكون هناك أجمل وأكثر فائدة لك من الدّراسة في الخارج والانغماس في مجتمعات وثقافات غريبة عليك ستضيف إلى شخصيتك.

   لكن إن تعذّر عليك ذلك، فأقبل على الحياة الجامعية في بلدك بذهن منفتح ومتقبّل لتجربة ما يسمح لك به الوسط والمجتمع وحافظ على طموحك العلميّ والحياتيّ.

الاستعداد وقابلية التكيف

  تكملةً للنقطة التي من قبل، وكثمنٍ لهذا الكمّ من التجارِب الحياتية التي ستحصل عليها من خلال تجربة الدراسة في الخارج، لا بدّ أن تكون جاهزًا قبل انطلاقك ومتسلّحا بعقلية مستعدّة وقابلةٍ للتكيّف تحت أيّ ظرفٍ وتجاوز أيّ عقبة.. فلا معنى لاغترابك إلى بلدٍ جديد وأنت تحمل داخلك عقلية الاعتمادية على الأشخاص والأماكن ولم تستعدّ بعد لتغادر منطقة أمانك إلى مجالٍ أوسع وأرحب..

   فإذا كان الأمان -بهذا المعنى- أهمّ عندك وعاملًا يدفعك لتحصيلٍ أكاديميّ أرفع وأكثر جودة… فبالتّأكيد لن تكون النّصيحة بالاغتراب مفيدة ولا داعمةً لك، لذلك احرص على اختيار أقرب ما تميل إليه من تخصّص وفق استعداداتك العلميّة والماليّة… واستمتع بتجربة دراسةٍ محلّية لن تكون أدنى ولا أقلّ قيمة من السّفر في حالتك هذه.

إمكانيات التواصل وتجاوز اللغة

  وها قد وصلنا إلى أكثر النّقاط حساسية أثناء مقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل.. وهي -مجدّدا- ذات صلةٍ وثيقة بالنقطة السّابقة. فمن أهمّ مظاهر التكيّف هو سعيك لتحسين تواصلك مع هذا المحيط الجديد وأفراده، ورفع مستواك في اللغة السّائدة والمتحدّثة هناك.

لذلك إن كنت ستختار الدراسة في الخارج، احرص أن تحسّن لغتك وتلقي نظرة على العبارات والكلمات الشّائعة التي ستساعدك في أوّل خطواتك داخل البلد الجديد.

  ومع كلّ هذه الإغراءات، سيبقى هناك من يفضّل الرّاحة والأمان وصحبة العائلة والأصدقاء.. لذلك قد يبدو غير مهتمّ بما يرد في هذه النقطة، لكنّ نصيحتنا تبقى نفسها: احرص على تحسين مستواك في البلد الذي تتمنّى السفر إليه يومًا ما لإكمال دراستك حتّى ولو كان ذلك يبدو غير محتمل حاليّا.. نحن لا ندري ما تحمل لنا الأيّام القادمة، أليس كذلك؟

محتوى التحصيل العلميّ

  والآن، بعد أن استعرضنا أوجهًا جانبية للمقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل.. سننتقل إلى قلب المقارنة، إلى العنصر الأهمّ الذي يرى الكثير من الطّلاب أن كلّ تلك الصّعوبات (أو المزايا) تهون (أو تفقد مزيّتها) أمامه وهو المحتوى العلميّ نفسه..

 وهنا سيكون من العسير للغاية أن نعمّم المقارنة، لأن الأمر يعتمد على كلّ بلدٍ وجامعةٍ وتخصّصٍ.

والقول أن التحصيل العلميّ للدّارسين بالخارج هو الأفضل إطلَاقًا ادّعاءٌ مبالغ للغاية، وقد ينحو للخطأ أيضًا.

إذ لا يمكن لأحدٍ أن يزعم أن دراسة التّخصصات المحدودة بإقليم معيّن (مثل التخصّصات الأدبيّة العربيّة والشّرعية الإسلاميّة، أو اللّغات والثّقافات المحليّة) في أيّ بلدٍ أفضل منها في جامعات الإقليم نفسه (أو البلد نفسه)، مع اعتبار الاستثناءات الواردة طبعًا.

من أجل ذلك ضع في اعتبارك هذا المعيار بشكلٍ دقيق وحاول دراسة أوجه التباين في المحتوى الأكاديميّ لكلّ من الجانبين (في تخصّص محدّد) بقدر ما تتوفّر المعلومات بين يديك.

  تأكّد أيضًا أن تجعل هذا المعيار في أولوياتك.. ففي نهاية المطاف أنت ستسافر للدراسة في المقام الأوّل وليس للسياحة ولا لتعلّم اللغة (إلّا إذا كانت دراستك هي اللغة نفسها).

اعتمادية الشهادات

حين يصلُ بك التّفكير إلى هذه النقطة تحديدًا، فستكون قد سلكت طريقا منهجيّا لتحديد مستقبلك بشكلٍ آمن بقدر ما يسعك ذلك.. تهانينا !

   إذ يغفل الكثير من المترشّحين لملفّات المنح والدّعم الماليّ من أجل الدراسة في الخارج عن الاستفسار عن مدى اعتماد الشّهادة التي سيحصل عليها بعد أربع أو خمس سنواتٍ من العناء والاجتهاد.. ليفاجئ بعد كلّ هذا الوقت وعند عودته لبلاده، أن الشهادة التي يحتفي بها لا قيمة لها في سوق العمل ولا حتّى الأروقة الأكاديمية لبلده الأمّ. للأسف لا زال هذا يحصلُ نتيجة التّفاوت بين مستوى البلدان في التعليم والعمل..

  فحاول إذن أن تستبق هذا السّيناريو المقلق.. وتأكّد (مبدئيّا على الأقلّ، فالقوانين تتغيّر باستمرار) من اعتماديّة الشهادة التي ستحصل عليها، وعن الإجراءات الضّرورية لتعادل شهادتك عند عودتك إذا احتجت لذلك.. وإن كانت خطّتك لا تشمل العودة إلى بلدك، فيبدو أنك لن تكون معنيّا بهذا الوجه الأخير من المقارنة.

ختامًا : هل تود الدراسة في الداخل ام الخارج؟

ألا تزال متردّدا؟ ألا يزال يبدو القرار كجبلٍ شاهق تعجز عن تجاوزه؟ ربّما سيكون من الأفضل لك أن تقرأ أكثر بعد هذه النظرة العامة عن المقارنة بين الدراسة في الخارج والداخل.. لذلك نرشّح لك بقوّة أن تطالع إحدى مقالاتنا السّابقة عن أهمّية الدراسة في الخارج وفوائدها، وكذا عن بعض شروطها، على أمل أن يضيء لك خطواتٍ أولى من مسيرتك المستقبليّة.

   تمهّل وفكّر برويّة، ثمّ انطلق وكن مسؤولًا أمام قراراتك !

الصورة الافتراضية
Amira Bousdjira

إشترك واحصل على جديد المنح

أدخل عنوان بريدك الإلكترونيّ للاشتراك والتوصّل بأفضل المنح الدّراسية

اترك ردّاً